بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٤]، وقد قال النبي ﷺ: "إن المصلي يناجي ربه" (¬١)، وما تجلَّى الله لشيء إلَّا خَشَعَ له، إلَّا قلب الغافل.
ومن حِفْظِ الصَّلَاةِ أن تدخل فيها بالهَيْبَةِ (¬٢) وبالتعظيم، وتقوم فيها بحالة الأدب.
ونَعْتُ الخشوع تَفْرِيغُ القلب لها، ولذلك قال الله -إذ كانت الخمرُ حَلَالًا-: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، لأنه يَفُوتُ معه (¬٣) رُوحُ الصلاة؛ من حضورِ النيَّه، وفَهْمِ القراءة، ولُزُومِ الخُشُوعِ، وتحقيقِ قَصْدِ القُرْبَةِ.
قال الحَارِثُ وأصحابُه: "وسُكْرُ الغَفْلَةِ أَشَدُّ من سُكْرِ الخَمْرَةِ (¬٤) إذا استولى حُبُّ الدنيا على النفس، وتراكمت شُغُوبُها (¬٥) على القَلْبِ؛ لأن سُكْرَ الخَمْرِ منه إِفَاقَةٌ، وهذه لا إفاقةَ منها (¬٦) ".
طهارةُ الصلاة:
وقد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٧]، فَأَمَرَ بالطهارة للصَّلاة.