والحِكْمَةُ في ذلك (¬١) وفي تَرْكِ التَّرَحُّمِ عليه في الصَّلاة أنه قد تقدَّم التَّرَحُّمُ عليه فى التشهد، فلا فائدة في تَكْرَارِه (¬٢).
تَقُولُ: "التحيات لله، الزَّاكيات لله، الطيِّبات الصلوات لله، السَّلام عليك أيُّها النبي ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهدُ أن لا إله إلا الله وأن مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه" (¬٣)، "اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل محمد، أو: على أزواجه وذريته" (¬٤)، حسب ما تقدَّم، وإيَّاكَ والزيادةَ على هذا، فإن الأمة أَجْمَعَتْ على ذلك.
وقد غَلِطَ فيه أبو مُحَمَّدِ بن أبي زَيْدٍ ﵀ غَلَطًا عَظِيمًا (¬٥)؛ فإنه مَزَجَ تَشَهُّدَ الصُّلَاةِ بتَشَهُّدِ الوصية، فخَلَطَ من وجهين:
أحدهما: أنه مَزَجَ سَقِيمًا بصحيح.
والثاني: أنه لم يُرَاع ما أجمعتْ عليه الأمَّة، وما عَلِمَتْهُ الصحابةُ، حتى زَادَ هو فيه من قِبَلِ نَفْسِه ما لا أصل له (¬٦).