أَنْتَظِرُهما (¬١) حتى طلع الفجرُ، فإن كنتَ تعلم أني فعلتُ ذلك من خشيتك ففَرِّجْ عنَّا، فانساخت عنهم الصخرةُ (¬٢) حتى نظروا إلى السماء، ولا يستطيعون الخروج، فقال الآخَر: اللَّهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة (¬٣) عَمٍّ من أَحَبِّ الناس إليَّ، وإني رَاوَدْتُها عن نفسها، فقالت: لا، إلا أن آتِيهَا بمائة دينار، فطلبتُها حتى قَدَرْتُ عليها، فأتيتُها بها فدَفَعْتُها إليها، فأَمْكَنَتْنِي من نفسها، فلمَّا قَعَدْتُ بين رِجْلَيْهَا قالت: اتق الله، ولا تَفُضَّ الخاتم إلَّا بحقه، فقُمْتُ وترَكْتُ المائة دينار، فإن كُنْتَ تَعْلَمُ أني فَعَلْتُ ذلك من خشيتك ففَرِّجْ عنَّا، فَفَرَّجَ الله عنهم وخَرَجُوا" (¬٤).
فهؤلاء قَوْمٌ دَعَوا وتَوَسَّلُوا.
وحَقِيقَةُ الاضطرار: أن تَنْزِلَ الشِّدَّةُ ولا تكونُ وَسِيلَةٌ إلَّا الإقرار له بالربوبية، وإن كانت وقعت المخالفات.
وإني لأَعْجَبُ من قَلْبٍ غَافِلٍ تَفَطَّنَ لهذه الحقيقة فقال (¬٥):
إن كان لا يَدْعُوكَ إلَّا مُحْسِنٌ … فمن ذا الذي يَدْعُو ويَرْجُو (¬٦) المُجْرِمُ