وأمَّا الكافر فيَرِدُ عليه شر ما ذَكَرَةُ (¬١) به أَحَدٌ.
قال الرَّبِيعُ: "إني لأعلم إذا ذكرني الله، قيل له: ومن أين؟ قال: إذا ذكرتُه، لقوله: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ " (¬٢).
قال الحافظ أبو بكر (¬٣) ﵁: وهذا يعني به ذِكْرَ الإحسان، وإلا فالباري تعالى يَذْكُرُ كلَّ أحد بعَمَلِه، ولأجله غَلَا بعضُ الزهَّاد وقد قيل له: "اذكر الله، فقال: ومِثْلِي يذكرُه؟ إذا غَسَلْتُ فَمِي بسبعين تَوْبَةً مُتَقَبَّلَةً ذكرتُه" (¬٤).
وكان بعضُهم يُنْشِدُ إذا رأى ما هو عليه من المعصية وأَرَادَ الذِّكْرَ:
ما إن ذَكَرْتُكَ إِلَاهُمَّ تَلْعَنُنِي … جَوَارِحِي ولساني عند ذِكْرَاكَا
حتى كأنَّ رقيبًا منك يَهْتِفُ بي … إيَّاك ويحك (¬٥) والتَّذْكَارَ إيّاكَا (¬٦)
وكذلك اختلفُوا في الاستغفار مع الإصرار، فقال بعضهم:
أستغفرُ الله مِنْ أستغفرُ الله … من لَفْظَةٍ صَدَرَتْ خالفتُ معناهَا
وكيف أرجو إِجَابَاتِ (¬٧) الدُّعَاءَ وقد … سَدَدْت بالذنب عند الله مَجْرَاهَا (¬٨)