وقال الآخرون (¬١): "بل يستغفر".
ومن الحِكْمَةِ (¬٢): "ما أَصَرَّ من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة".
وبه أقولُ.
ومن (¬٣) الحَقِّ لكل مُذنِبٍ أن يستغفر، وإن عَلِمَ من نفسه أنه مُصِرٌّ، وإنى لأعجبُ من تَوْفِيقٍ يُسِّرَ له شيخُ البَطَّالِينَ فقال:
إِنْ كان لا يدعوك إلَّا مُحْسِنٌ … فمن الذي يَدْعُو ويرجو المُجْرِمُ (¬٤)
وفي الحديث: "إذا أذنب العبدُ ثم استغفر قال الله تعالى: عَلِمَ عبدي أن له ربًّا يغفرُ الذنوب، قد غَفَرْتُ له" (¬٥)، ولم يَذْكُرْ تَوْبَةً؛ فدَلَّ على أن التوبة منزلةٌ أخرى، زائدةٌ عليها عالية.
فالتزموا - ألزمكم الله تحقيقه، ويسَّر لكم توفيقه - ما ألزمكم الشرع، وانتهجوا السبيل التي شَرَعَ لكم، وخُذُوا من الذِّكْرِ والدعاء الصحيح، وأعرضوا عمَّا سواه.
شِعْرٌ (¬٦):
فالعُمْرُ أَنْفَسُ من أن تُنفقوه سُدًى … في غير ما صَحَّ من وَحْي وقرْآنِ
فاستنجِدوه لِمَا تَرْجُونَ من أَمَلٍ … واسْتَمْجِدُوه بغُفران ورِضْوَانِ