واعتدى (¬١) الناس على شريعتهم، واعْتدَوا (¬٢) إلى صحائف ليست في تأليف، "كدعاء (¬٣) فلان"، و"تسبيح فلان"، فاللهَ الله عِبَادَ الله، أَقْبِلُوا على دينكم، واقبضوهُ بيده، وعَوِّلُوا على عُمَدِه، واقتدُوا بأئمته؛ مَالِكٍ، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وأبي داود، والنسائي، وهي تَوْصِيَتِي إليكم (¬٤)، وحُجَّتِي عليكم، وفَرِيضَتِي التي تَعَيَّنَتْ عليَّ أَدَّيْتُها إليكم، وفَائِدَةُ رِحْلَتِي التي نَأَيْتُ بها عنكم، والله خَلِيفَتِي عليكم، وهو حسبُنا ونِعْمَ الوكيل (¬٥).
نُكَتُ القرآن في الصلاة:
ومن غَرِيبِ مَنْزِلَتِها ما رَكَّبَ الله فيها وعليها في كتابه، وذلك كثيرٌ، الحاضرُ منها الآنَ قولُه تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ١ - ٢] الآية، فجعل الله القرآن هُدًى لمن أقام الصلاة وآتى الزكاة، كما جعله هُدًى للمؤمنين، وشفَاءً لمن طَلَبَ (¬٦) الأمان، وحَقَّقَ ذلك بالقول والفعل فاهتدى، وكان ذلك له (¬٧) سِرَاجًا، فيُقِيمُ صُوَرَها (¬٨) بجسده، ويحفظ معانيها ومقاصدها بقلبه.