[صيامُ سِتٍّ من شوَّال (¬١)]:
ولا يُشَيِّعُه بصوم ستة أيام ولا سواها؛ فإن العِلَّةَ التي (¬٢) نُهِيَ عن سَبْقِه بصَوْمِ هي العِلَّةُ بعينها موجودةٌ مُتَمَكِّنَةٌ في التَّشْيِيعِ، وهي أن الله تعالى قد حَدَّ حُدُودًا ووظَّفَ وَظَائِفَ (¬٣) لكل أمة، ونهاها عن الزيادة في شيء منها أو النقص لها، وأمر بالمحافظة عليها، فغيَّرت الأمم وزادت ونقصت، وترَهَّبت وابتدعت، وحذَّر الله هذه الأمة من ذلك، إِقَامَةً للحجة عليهم، ثم أخبرهم أنهم فاعلون ليَنْفُذَ الكتاب عليهم، فقال: "لتركبن سَنَنَ من كان قبلكم، شِبْرًا بشِبْرٍ، وذِرَاعًا بذِرَاعِ، حتى لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لدخلتموه" (¬٤)، وأبى الله لمن سَبَقَ إلَّا أن يُبَدِّلُوا الصوم (¬٥)، فحَذَارِ - أيتها الأمة المرحومة - من ذلك، فلا تصوموا قبل رمضان ولا بعده، وأقْبِلُوا (¬٦) على ما ألزمكم الله بالامتثال، وخُذُوا ما أعطاكم، فإنه بكم رؤوف رحيم.
فإن قيل: فقد قال ﷺ: "من صام رمضان وسِتًّا من شَوَّال فكأنَّما صام الدهر" (¬٧)؟