قلنا: الفائدة في ذلك: أن الله أَعْلَمَ العَبْدَ بأن سِتَّةً (¬١) وثلاثين يَوْمًا في الفضل (¬٢) تَعْدِلُ ثلاثمائة وستين يومًا في الأجر، تأكيدًا وتنبيهًا، لِمَا أُعْلِمْنَا به عن ربنا في القرآن بقوله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦١]، وأنت فصُمْ سِتَّةَ أيَّام من أيِّ شَهْرٍ كان مع رمضان، قبله أو بعده، فإنك حَائِزٌ لتلك الفضيلة.
فإن قيل: لفظ الحديث: "ثم أَتْبَعَهُ سِتًّا من شوَّال"؟
قلنا: بإجماع من (¬٣) الأمة أن غَيْرَ شَوَّالٍ أَفْضَلُ من شَوَّال.
فإن قال: أخافُ أن أموت قبل أن أصومها فأتعجَّل؟
قلنا له (¬٤): ولم لا تخاف أن تموت قبل أن يخرج الوقت للصَّلاة؟ وأنت تؤخرها عن أوَّل الوقت، وصلاةٌ واحدٌ تفوتك أَعْظَمُ عند الله (¬٥) إثمًا وأحسنُ أجرًا من رمضانَيْن، فانت تتوانى في الصَّلاة، وتُعَجِّلُ (¬٦) ستة أيام من شوَّال، تالله ما هذا إلَّا من الشَّيطان.
وما رأيتُ أَحَدًا من أشياخي كُلِّهم يفعلُها، إلَّا واحدًا (¬٧)؛ كان يُصْبحُ