والحِكْمَةُ في ذِكْرِهَا بلفظ (¬١) المُفاعلة ما فيها بين العبد وبين الشيطان (¬٢) من المنازعة، حسبما بيَّناهُ قبلُ في قوله ﷺ: "قَعَدَ الشيطانُ لابن آدم (¬٣) في طريق الإيمان، وقعد له في طريق الهجرة؛ فقال له: أتهاجر وتَذَرُ أهلك وولدك ومالك، فخالفه فهاجر، إلى قوله: فحَقٌّ على الله أن يُدخله الجنة".
وفي (¬٤) أصل الهجرة التي نشأتْ (¬٥) عنه وجهان:
أحدهما: خَوْفُ المُحِقِّ من المُبْطِلِ على نفسه وأهله وماله.
والثاني (¬٦): قِلَّةُ المعين على الحق، وعَدَمُ القَابِلِ (¬٧) له، فيخرج إلى مَوْضِع يَأْمَنُ فيه (¬٨)، ويُبَلِّغُ، ويُقْبَلُ قولُه (¬٩) فينتشر، ويقومُ الحَقُّ، ويَشِيع الخير، وتعمُّ الطاعة، ويُتَّبَعُ (¬١٠)، ويُقضى فَرْضُ العبادة المستحقة لله سبحانه، وهذا ممَّا أجمعت عليه الأمة.