وكذلك خَرَجَ موسى خائفًا يَتَرَقَّبُ فَارًّا من الرَّهَبِ، واختُلِف في خوفه على ما بيَّناه في "المُشْكِلَيْنِ":
وأَقْوَاهُ: خوفه على نفسه، يَتَوَقَّعُ أن يُقْتَصَّ أَثَرُه، ويترقب (¬١) النصرة من الله له (¬٢)، قال: ﴿رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢١]، ولم يَكُ (¬٣) بعدُ نَبِيًّا، فتَعْسًا لمن يَنْسُبُ الأنبياءَ قبل البَعْثِ إلى جَهْلٍ بالله وبأحكامه.
ولقد كان مُحَمَّدٌ ﷺ أَعْلَمَ بالله من موسى قَبْلُ وبَعْدُ، وخرج أيضًا مُترَجِّيًا كما خرج مُتَرَقِّبًا، وخرج بعد ذلك مُهَاجِرًا إلى موضع الخوف بعد التأمين والنصرة.
وسأل (¬٤) الرِّفْقَ بأن يُشْرَكَ معه أخوه في الرسالة، فأُعطي سؤله، ولمَّا وَاعَدَهُ الله ليلقاه لم يسأل أن يَحْمِلَ معه أخاه، واستخلفه بعده فلم يقدر على الوفاء.
قال الناس: "ولو استخلف موسى الله لمَا أَحْدَثَ بنو إسرائيل شيئًا، كما لو لم يَسْتَحْفِظْ يعقوبُ على يوسف (¬٥) الإخوة لما وقع في الذِّلَّةِ والهَلَكَةِ، كما لو لم يستخلف - على ما ذكره أهل التفسير - آدمُ قَابِيلَ على أهله وولده لما قُتِلَ هابيل".