"ما وقى المَرْءُ به عِرْضَه فهو صدقة" (¬١)، وكذلك ينبغي أن يشتري دينه ممَّن يمنعه (¬٢).
ولو أن ظالمًا قال لرجل: لا أُمَكِّنُكَ من الوَضوء والصلاة إلَّا بجُعْلٍ، لوَجَبَ عليه أن يُعْطِيَهُ، وهل كانت الهجرة وترك الأموال والأهل والوطن إلَّا للسَّيْفِ (¬٣)؟ وهي اليوم بَاقِيَةٌ على من آمَنَ في دار الحرب، أن يشتري (¬٤) الدِّينَ بتَرْكِ الأهل والمال والولد، فتَفَطَّنُوا لهذا فإنه دَقِيقٌ غابت عنه قلوب الغافلين.
[المجاورة بمكَّة]:
والمُجَاوَرَةُ بمَكَّةَ لها فَضْلٌ عظيم، وإني لأستحبُّها، ومن يجاور العبد مثل ربه، ولمن يأوي أكرم منه، وما أدري كيف قَدَرَ من يقول: "تُكْرَهُ المجاورة بمكة" (¬٥)؟ ولقد سمعتُ في ذلك تعليلات لا تساوي سماعها،