وقيل: أن لا يعصي فيه (¬١)، لقوله: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧].
وإذا رأى البيت بعينه فليَرَ رَبَّ البيت بقلبه، وإذا حَلَّ (¬٢) من إحرامه بالطواف فلا يَحُلَّ عَقْدَ القلب إلا بأن تُدار عليه الأكواس في الجنة ويطاف، وكما خرج من بيته إلى بيت ربه (¬٣)، فليخرج من البيت إلى الله تعالى بقَلْبِه (¬٤).
والحاجُّ هو: الأشعث الأغبر في لباسه وجِلْدِه، وهو الأشعث القلب الأغبرُه؛ الذي لا يميل إلى مناظر (¬٥) الدنيا.
وقد قال فتحٌ الموصلي في هذا المعنى أبياتًا، وهي (¬٦):
إليك حَجِّي لا للبيت والأثر … وفيك سعيي لا للرُّكْنِ والحجر
صفاءُ وُدِّي صَفَايَ حين أعبُره … وزمزمُ دمعتي تجري مع المطر (¬٧)
عِرْفَانُه عَرَفَاتِي والمُنَى بمِنًى … وموقفي ومقامي دونهم خَطَرِي (¬٨)