وجَمْرُ قلبي جِمَارِي حين أقذفه … والهَدْيُ جسمي الذي يغني عن الجُزُرِ
زَادِي رجائي له والشوقُ راحلتي … والماءُ من عَبَرَاتِي والهوى سَمَرِي
وقد قال (¬١) بعض (¬٢) العلماء: إنه لا تُعَارِضُ التجارةُ نِيَّةَ الحج، لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨].
قالوا: هي التجارة في مواسم الحج (¬٣).
وقد روى أبو داود وغيره، عن أبي أمامة التَّيْمِي (¬٤) قال: "كنتُ رجلًا أُكْرِي في هذا الوجه، وكان الناس يقولون: ليس لك حج، فسألت ابن عمر فقال: ألست تُحْرِمُ وتُلَبِّي، وتطوف بالبيت، وتُفِيض من عرفات، وترمي الجمار؟ قال: قلت: بلى، قال: فإن لك حجًّا؛ جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن مِثْلِ ما سألتني عنه، فسكت عنه رسول الله ﷺ، فلم يُجِبْهُ حتى نزلت هذه الآية عليه، وقال: لك حجٌّ" (¬٥).
ومن قَطَعَ مسافةً من المشرق إلى المغرب أو من المغرب إلى المشرق لقصد البيت؛ فإن قَطَعَ العُمُرَ قَطَعَ (¬٦) مَسَافَة إلى لقائه؛ فلا يَسْتَطْوِلُهَا إلَّا الأحباب، ولا يستقصرها إلَّا الذين لا يوقنون بهذا الثواب (¬٧).