وفائدتها أيضًا: ظهور التقوى منكم بامتثال أمره، واجتناب نهيه، والمبادرة إلى حدوده؛ حتى يتحقق إِكْبَارُكم له، ليُكْبِرَكُم (¬١) لذِكْرِه، فيبشركم رسوله صلى الله عليه إذا أحسنتم، بأن يستوي ما أسررتم وما أعلنتم.
[من علامات المخبتين]:
ومن علامته العظمى عند أهل الزهد أن لا يشتغل قلبك عن (¬٢) أمر ربك، وأن يكون عملك كله له (¬٣) بلَذَّةٍ من نفسك، كما كنت تَلَذُّ قبل ذلك بذِكْرِ آبائك ومناقبهم، وسَلَفِك وأيَّامهم، فإن كان لآبائكم حقُّ التربية فأنا ربُّهم وربُّكم، وإن كان للفخر فبي فليفتخروا، وبما عندي فلتفرحوا وتدخروا (¬٤)، وإن كان للبِرِّ فأنا البَرُّ، وهو لي أوجب، وإن كان لأسلافكم مناقب فأنا الله الذي لا إله إلا هو (¬٥)، له الأسماء الحسنى، وإن كنتم لا تَمَلُّونَ من ذِكْرِ آبائكم فأنا أحقُّ أن لا يُمَلَّ من ذِكْرِي، فإنَّ أباك قد ينساك، وقد يعجز عن حالك، وأنا لا أنساك وأحفظك وأتولَّاك (¬٦).
وقد قال بَعْضُهم هاهنا: "قوله تعالى: ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٩]، ولم يقل: أمهاتكم؛ لأن الأب يُذكر احترامًا، والأم شفقةً، والله تعالى هو الذي يَرْحَمُ ولا يُرحم، ويُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ" (¬٧).