وعندي: أن القوم لا (¬١) يذكرون امرأة، ولا يفخرون بها، وإنما كان فخرهم بآبائهم؛ فالمناقب للرجال، والعفة والستر للنساء.
وقوله: ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾؛ أمرهم بأن يَتَعَوَّضُوا من ذِكْرِ الآباء ذِكْرَ الله وتكبيره، أو يزيدون على ذلك، وهو أفضله.
وأخبر تعالى أن الناس على قسمين:
منهم: من يقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا﴾، أي: حظُّه كلُّه في الدنيا؛ لأنه لا يعرف غيرها بذلك، ما له في الآخرة من خلاق.
ومنهم: من يحفظ الدَّارَيْنِ، ويسأل في المَنْزِلَتَيْنِ، دار العمل، ودار الجزاء.
[معاني الحسنة المرجوَّة]:
وللعلماء في ذلك أقوال كثيرةٌ؛ أُمَّهاتُها سِتَّةٌ:
الأول (¬٢): آتِنَا حسنة تنتظمُ بها جميعُ الحسنات؛ وهي الإيمان المتصل بالمآل، فإنَّ من حصلت له هذه الصفة لم يُخَلَّدْ في النار، وحسنة الآخرة المغفرة، فإذا غُفِرَ له فليس (¬٣) بعده إلَّا كل خير، ولذلك بدأ الله الخَلْقَ عند الإفاضة بالاستغفار (¬٤).
الثاني: الحسنة في الدنيا العُزُوفُ عنها بمعرفة قَدْرِها، والحسنةُ في الآخرة الأَمْنُ من الفَزَعِ (¬٥).