وأين (¬١) أيامي التي كانت لي؟ ويا أسفي عليها، وإني لأقولُ فيها ما أخبرنا به أبو الفضائل (¬٢) بن طَوْق قال: أنشدنا الأستاذ أبو القاسم (¬٣):
سَقْيًا لها ولطِيبِها … ولحُسْنِها (¬٤) وبهائها
أيَّام لم تَلِجِ النَّوى … بين العصا ولِحَائِها
وقيل (¬٥): أَمَرَ الله موسى أن يُذَكِّرهم أيام العَدَمِ؛ أيَّام لم تكن (¬٦) للعبيد (¬٧) عين ولا أثر، ولا لمخلوق خبر ولا وفاق، ولا وفاء ولا نقضُ عَهْدِ (¬٨)، ولا ذنب ولا التواء، كان متعلق العلم متناول القدرة، مقصور الحكم على الإرادة، وفي ذلك كله آياتٌ لكل صبَّار شكور، رَضِيَ بحكمه (¬٩)، بدَّل لذيذ العيش بأَشَرِّه (¬١٠)، ولكل شكور غَرَقٌ في المِنَنِ، ولم يخرج كل واحد منهما عن حده، وذلك كله دعاءٌ إلى الحق، واستنهاجٌ