ففي الصحيح عن ابن مسعود: "أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني لأتأخَّر عن الصلاة في الفجر ممَّا يُطَوِّلُ بنا فلانٌ فيها، فغضب رسول الله ﷺ، ما رأيتُه غَضِبَ في موعظة (¬١) كان أشد منها (¬٢) يومئذ (¬٣)، ثم (¬٤) قال: أيها الناس، إن منكم منفرين، فمن أَمَّ الناس فليَتَجَوَّزْ، فإن خَلْفَه الضعيف والكبير وذا الحاجة" (¬٥).
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧].
فالموعظة للعامَّة، والشِّفَاءُ للخاصَّة، فهنالك من يُصغي بظاهره فلا بتأثَّر بذلك قلبُه، ومنهم من يُصْغِي بسِرِّه فيبلغ إلى قلبه فيُشْفَى من دائه على حسب دوائه (¬٦)، فشفاء المذنب الرحمة، وشفاء المطيع النعمة، وشفاءُ العلماء بالله تعالى القُرْبَةُ، وشفاء العاصين التوبة، وشفاء المُحِبِّينَ لَذَّةُ المناجاة بالحكمة (¬٧)، فيفرح السَّامعُ بذلك كله، وهو الذي ينبغي أن يُفْرَحَ به، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨].