والفَهِمُ عالم، وعِلْمُ (¬١) النُبُوَّةِ عِلْمٌ شريف؛ فهو حكيم، والعملُ بما عَلِمَ عِلْمٌ (¬٢)، ولذلك قال النبي ﵇ (¬٣): "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (¬٤).
ويُسَمَّى الفِعْلُ المنتظم به (¬٥) حِكْمَةً، والقول الصائب؛ لأنه عن العلم يَصْدُرُ، كما يُسَمَّى المقدورُ قُدْرَةً، والباري تعالى حكيم؛ لأنه لا يُوقِعُ أفعاله إلَّا على مقتضى إرادته، وذلك بحسب ما عَلِمَ، ولا يكون موجودٌ (¬٦) إلَّا أن يريده الله ﷿، كيف ما كان؛ من طاعة أو معصية.
وغايةُ الحكمة أن يعمل المرءُ في عَلِمَ، كما قال الأوَّل:
يا أيُّها الرجل المُعَلِّمُ غيره … هلَّا لنفسك ذلك التعليمُ (¬٧)
تصفُ الدواء من الظَّما ومِـ … نَ الضنا ودواه أنت سقيمُ (¬٨)
ابدأ بنفسك فانْهَها عن غَيِّها … فإذا انتهت عنه فأنت حكيمُ
فهناك ينفعُ إن وَعَظْتَ ويُقتدى (¬٩) … بالعلم منك وينفعُ التعليمُ (¬١٠)