يومًا على المنبر قصة يوسف؛ وبرَّأه ممَّا نَسَبَ إليه المبطلون وجَهِلَه المفسرون، فقام رَجُلٌ من أفناء (¬١) الناس في آخر المجلس فقال له: يا سيدنا الإمام؛ فإذًا يوسف هَمَّ وما تَمَّ، فقال له على البديهة: نعم؛ لأن العناية جاءت من ثَمَّ، ورفع يده (¬٢) إلى السَّماء (¬٣).
[من آفات الوُعَّاظِ]:
ولهم في الكذب تَلْفِيقَاتٌ مُزَوَّرَةٌ يقصدون بها التَّمْلِيحَ (¬٤)؛ هي (¬٥) تُكِبُّهم (¬٦) على وجوههم في النار، سمعتُ واعظًا منهم بالرَّيْحَانِيِّينَ تحت المنظرة بالدار العزيزة، وهو يقول: "لمَّا كُسِيَ آدمُ الحُلَّةَ، ووُضِعَ على رأسه التاج؛ خطا ثلاث خطوات، فأخذت الخطوة الأولي الملوك فتَجَبَّرَتْ (¬٧)، وأخذت الثانية أهل المعاش فسَعَتْ في الآفاق واضطربت (¬٨)، وأخذت الخطوة الثالثة الصوفية فتواجدت"، فهذه كذبة شنعاء؛ لأن آدم لم يفعل شيئًا من ذلك، ولا رواه بَشَرٌ، وما كان له (¬٩) ليتكبَّر في حال من الأحوال، ولا في موضع من المواضع، فكيف في الجنة؟ ولا بين الخُطا والسَّفَرِ (¬١٠)