قال الله لموسى (¬١): "لن تراني حتى يراني، صاحب السبع المثاني"، لئن (¬٢) كان الله اصطفى موسى بالكلام فقد اصطفى (¬٣) مُحَمَّدًا ﷺ بالكلام والرؤية.
طلب موسى الرؤية فقيل له: ﴿انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾، فموسى لم يقل: "لا أريد الجبل، إنما أريد أنتَ"، ولكنه امتثل ما أُمِرَ (¬٤)، كما قالوا (¬٥):
أريدُ وصاله ويريد هجري … فأتركُ ما أريدُ لما يريدُ (¬٦)
وقَالَ مِنْ أَمْثَالِ هذا ما قال، ومَشَى هكذا ما مشى، إلى (¬٧) الفجر من (¬٨) العِشَا، ولم أقدر أن أحتمل ذلك لخروجه عن حَدِّ القانون الشرعي الذي مهَّدناه في "قانون التأويل" (¬٩).