عدوًّا من أعدائنا؛ يرانا هو وقَبِيلُه من حيث لا نراه، اللهم أَيْئِسْهُ (¬١) منَّا كما أيأسته (¬٢) من عفوك، وقَنِّطْهُ منَّا كما قنَّطته من رحمتك، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين جنتك، إنك على كل شيء قدير، فقال له الشيطان: بالله لا تخبر بها أحدا أبدًا، فقال: والله لا منعتها من أحد أبدًا (¬٣) ".
فانظروا إلى حُسْنِ هذا السياق في جَمْع القلوب على السماع والإصغاء، حتى يقع القَوْلُ موقعَه؛ فيكون أوعى له وأثبت لتحصيله.
[من نوادر الوعاظ]:
ومن نوادرهم: ما سمعتُ بعضهم؛ وقرأ القارئ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح: ٢٩]، إلى خاتمة الفتح، فقام وأنشد:
حُبُّ صَحْبِ النبي خالط لحمي … وجرى في مفاصلي فاعذروني
أنا والله مُغْرَمٌ بهواهم (¬٤) … عَلِّلُوني بذكْرِهم عَلِّلُوني (¬٥)
ثم أخذ في ذِكْرِ الصحابة، وكان مجلسًا عظيمًا، فيه علوم جَمَّةٌ، من جملتها (¬٦): "أن قوله: ﴿مَعَهُ﴾: أبو بكر، ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾: عُمَرُ، ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾: عثمانُ، ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾: عَلِيٌّ" (¬٧).