"إنَّ (¬١) النبي ﷺ في حجة الوداع، استَنْصَتَ الناس ثم قال: لا ترجعوا بعدي كُفَّارًا؛ يضربُ بعضكم رقاب بعض" (¬٢).
جلس يومًا أبو الفضل الجَوْهَرِي على المنبر؛ فقرأ القارئ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال: والله لا منعتُها من أحد (¬٣) أبدًا، وسكت، وعاد القارئ للاستعاذة، فلمَّا أكملها قال أبو الفضل: والله لا منعتها من أحد أبدا، وسكت (¬٤)، وعاد القارئ إلى الاستعاذة، فلمَّا أكملها قال أبو الفضل: والله لا منعتها من أحد أبدًا، وعاد القارئ إلى الاستعاذة (¬٥)، فقال الناس: ما معنى هذا (¬٦)؟
وأقبلت القلوب على كلامه مُتَعَجِّبةً من قوله هذا، ولمَّا (¬٧) استقبلته الوجوه قال: رُوي عن محمد بن واسع أنه قال: "خرجتُ يومًا إلى المسجد فلقيتُ الشيطان في طريقي، فقال لي: يا محمد بن واسع، إني كلما رُمتك وجدت حجابًا بيني وبينك؛ لا أستطيع أن أبلغ إليك معه، فقال له ابن واسع: إني أقول كل يوم إذا أصبحت: اللهم إنك سلَّطت علينا الشيطان