أَمَا إن فيه آيات كثيرة، وإذا (¬١) وجدتم في المسألة آية واحدة - فكيف آيات كثيرة (¬٢)؟ - فلا تطلبوا عليها حديثًا - وإن كان صحيحًا - حتى تُحْكِمُوا ما في القرآن، إلَّا أن تفتقر الآيةُ إلى بيان، فحينئذ تطلبون الحديث، فكيف بأن تطلبوا مع كتاب الله أحاديث لا أصل لها عن رسول الله ﷺ ولا عن جِلَّةِ أصحابه (¬٣)؟
ومن الآيات فيه قولُه: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩١]، وقد ثبت "أن ابن عبَّاس بات عند النبي ﷺ فاستيقظ وقرأ العشر الآيات خواتم آل عمران، ثم قام وتوضَّأ وصلَّى حتى أصبح" (¬٤)، وليس في الحديث ذِكْرٌ للآية بحرف (¬٥)، فأبى الشيطان إلا أن يزيد في الحديث ويأتي بطامَّة فيه (¬٦) ليس لها أصل، فلا تلتفتوا إليها.
وقال تعالى: ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ [سبأ: ٤٦] (¬٧).
وقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١٠ - ١١].