ويقدرُ الفقير أن يقول بنِيَّته (¬١) - إذا رأى الغني يتصدق -: لو كان عندي مال مثله (¬٢) لفعلتُ فعله، فيُكتب له أجره ويُعطى منزلته ولم يَنْصَبْ في كَسْبٍ، كما ورد في الحديث الصحيح، ولذلك أعطى الله هذه المنزلة لمحمد (¬٣) ﷺ؛ فأغناه بصفاته لا بالأموال، فهو الفقير إلى ربه، الغني باعتقاده ونيته (¬٤)، المُعرض عن الدنيا بعد تمكنه منها وقدرته (¬٥)، وأبو بكر ﵁ حين أعطى جميع ماله ولم يَلْتَفتْ إليه (¬٦).
وإذا فتح الله على رجل في مال، وفتح على آخر في نية وعمل؛ فلا خلاف أن صاحب العمل والنية (¬٧) أرجح وأربح، وأهنأ عيشًا، وأكثر افتداءً بمُحَمَّدٍ وشبَهًا به (¬٨).
خَطَرُ الفقر (¬٩):
ولكن للفقر (¬١٠) أخطار، لا يقدر عليها ولا يخلص منها إلا الأبرار.
منها: أنه يميل إلى المال وكسبه، ولكنه لا يقدر أو لا يدري كيف يطلبه، وهو الحرص.