يصبر الفقير على مَضَضِ الحاجات ليرفع عن نفسه مَضَضَ التعب في الدنيا والحساب في الآخرة (¬١).
وربما تَقْصُرُ (¬٢) المرتبة في الدرجات، كما أن من تَرَكَ الدنيا طَلَبَ جَاهٍ (¬٣) أو ثنَاءً لم يكن زاهدًا، إنما هو مُبْتَاعٌ، وليته كان مبتاعَ (¬٤) ما يبقى بما يفنى، وإنَّما هو بائعٌ حظًّا بأبخس (¬٥) منه، لا بأعلى.
وقد تقدم القول في "المقام الأوَّل" (¬٦) على حال النبي ﷺ في معاشه (¬٧) ولباسه (¬٨) وأصحابه، وتفصيل المنازل وتفضيلها.
[شرائطُ الزهد]:
ولا يزهد في الدنيا إلَّا من (¬٩) عَرَفَها وتَحَقَّقَ خساستها عند الله وهَوَانَها.