وحقيقةُ اللهو: هو (¬١) الاشتغال عن الشيء بما لا يفيد، أو بما هو دونه، وأشده بالمكاثرة (¬٢) في الأموال، والمفاخرة في الأولاد، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾؛ لمن أَخَذَها من غير وجهها، أو صَرَفَها في غير طريقها (¬٣)، ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ﴾، لمن قَدَرَها قَدْرَها، وعَلِمَ أنها جِيفَةٌ ملقاة، تتهاوش عليها الكلاب.
الرابعة عشر: أن المرء إنما يُكِبُّ عليها ويتهافت فيها حُبًّا للجاه (¬٤)، والدارُ الآخرة هي الحيوان، أي: دار الحياة، ففي تلك الحياة (¬٥) الباقية يجب أن يرغب (¬٦)، وهي التي ينبغي أن يُمَهِّدَ ويُحَسِّنَ، وينظر فيها ويستعدَّ لها، فأمَّا هذه الحياة المستعارة، والمنامة (¬٧) الغرَّارة، فيجب أن تُطْرَحَ طَرْحَ مِثْلِها، ولا يسكن إلى مائها وظِلِّها، وقليلٌ من الناس من مَلَكَ نفسه عنها، منهم: أبو ذَرٍّ، وأبو الدرداء.
[وقوفُ ابن العربي على قبر أبي ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ]:
وقفتُ على قبر أبي ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ مهل ذي الحجة سنة تسع وثمانين وأربع مائة، وهو على قارعة الطريق من الكوفة إلى مكة، غريبًا مفردًا، لا