فسَلَّمْتُ عليه فردَّ علي السَّلام (¬١)، وسألني مساءلة (¬٢) رجل عهدته بالأمس، ولم يسألني عن أحد من أهله وعشيرته، ولم تَسُمْنِي (¬٣) العشاء، قال: قلت (¬٤): يا عامر، لقد (¬٥) رأيتُ منك عجبًا، قال: وما هو؟ قلتُ (¬٦): غِبْتَ عن أهلك وعشيرتك من حيث تعلم، ولم تسألني عمَّن مات منهم ومن عاش (¬٧)، وقد علمتَ مكاني فيهم (¬٨)، وساءلتني مساءلة رجل عهدته بالأمس، ولم يَسُمْني (¬٩) العشاء، قال لي (¬١٠): أمَّا قولك في مساءلتي إيَّاك فقد رأيتك صالحًا، فعن أي شيء أسألك؟ وأمَّا عشيرتي وأهلي؛ من مات منهم فقد مات، ومن بقي فسيموت، فعن أي شيء أسأل؟ وأمَّا العشاء؛ فقد عهدتك تأكل طعام الأمراء، وطعامي فيه خشونة، ولم أظنَّ أن لك حاجة إليه" (¬١١).
وقال له رجل: "رضيتَ من شَرَفِك وحَسَبِك (¬١٢) بيتَك هذا ولباسَك هذا (¬١٣)؟ قال: هذه قرَّةُ عين عامر" (¬١٤).