ظالم عليه، وقد قال النبيُّ لمن قال له: "يُدخل عليَّ في بيتي"؟ قال: "كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل" (¬١).
[فتنةُ الحَرَّةِ]:
ولمَّا كان في فتنة الحَرَّةِ وخَلَعَ أهلُ المدينة يَزِيدَ (¬٢) بفُضُولهم؛ خرج عبد الله بن عمر عنهم في جماعة، وبقي أبو سعيد الخُدْرِي مُسْتَسْلِمًا لقضاء الله، فلمَّا أحاطت الجيوش بالمدينة وقُتِلَتِ الخَلْقُ؛ دخل أبو سعيد الخدري في غَارٍ في ذلك اليوم، فدخل عليه رَجُلٌ (¬٣) ثم خرج، فقال لرجل من أهل الشام: "أَدُلُّكَ على رجل تَقْتُلُه؟ فلمَّا انتهى الشامي إلى باب الغار قال لأبي سعيد - وفي عُنُقِ أبي سعيد السَّيْفُ -: اخرج إليَّ، قال: لا، وإن تدخل عليَّ أقتلك، فدخل الشَّامي عليه، فوضع أبو سعيد السَّيْفَ، وقال: بُؤْ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار، وذلك جزاء الظالمين، فقال أبو سعيد الخدري: أنتَ، قال: نعم، قال: فاستغفر (¬٤) لي، قال: غفر الله لك" (¬٥).