[مؤانسةُ رسول الله بالتوكُّل حين تعرضه لأذى المشركين]:
وقد آنَسَ الله رَسُولَه (¬١) بالتَّوَكُّلِ عن مَذَلَّةِ المشركين؛ حين طرحوا عليه النَّجَاسَةَ وهو سَاجِدٌ، وخَنَقُوهُ بثَوْبِه حتى كاد يَمُوتُ، بقوله له: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (¬٢)، أي: أنت (¬٣)، أنت (¬٤) عبده، فليست هذه مَذَلَّةً؛ لأنها تحت قدرة الإزالة.
وإذا سكَتَ القادرُ على السَّبِّ عن الجواب (¬٥) فهو جَوَابٌ في عِزٍّ، وإذا (¬٦) عفا عن الانتصار مع القدرة فهو غاية الجاه والتَّمَكُّنِ (¬٧).
ثم قال: ﴿الرَّحِيمُ﴾، معناه: أنه ما مَكَّنَ منك إلَّا رَحْمَةً لك، ورحمةُ الله تُدْرَكُ بالإذاية أكثر من العناية؛ لحكمة بالغة ليست من هذه العلوم الأربعة (¬٨).