ثم قال: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الشعراء: ٢١٨]، هو رَأْيُ الإذاية، ورَأْيُ الانتصاب للعبادة.
ثم قال: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩]، وهي غاية الطاعة، وأَقْرَبُ ما يكون العَبْدُ من رَبِّه في سجوده.
وقيل: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾، أي: بتقلبك (¬١) في أصلاب المُوَحِّدِينَ الطَّاهرين؛ من الأنبياء (¬٢) والمرسلين (¬٣).
المعنى: فَثِقْ به في العصمة، واعلم أنك في جنَّاتك بين بَلَاءٍ ونعمة في (¬٤) رحمة (¬٥).
حالُ التفويض:
ثم قال له (¬٦): ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]، معناه: فَوِّضِ الأمور إليَّ، وهو التَّخَلِّي عن التَّعَلُّقِ بالأسباب، كما تقدَّم من قول النبي للرجل: "قل: أسلمتُ لله وتخلَّيت" (¬٧)، وهي غاية الإيمان والتوحيد، وهو (¬٨):