الدَّرَجَةُ الأولى: أن يكتفي المَرْءُ بما في يده (¬١)، فلا يطلب زيادة عليه؛ فيريح نفسه من تعلق الامال، وبدنه من كَدِّ الطلب، واسم هذه الحالة القناعة (¬٢)، واسم المتلبس بها "القانع"، وهو من "الأسماء"، ووَرَدَ هذا اللفظ في الأحاديث الحِسَانِ، وليس له في الصحيح مورد، إلا أنه ثبت وصحَّ عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله قال: "قد أفلح من أسلم وكان رِزْقُه كفَافًا وقَنَّعَهُ الله" (¬٣)، خرَّجه الترمذي وغيره.
وعن فَضالة بن عُبَيد نحوُه، وفيه: "وقَنَعَ" (¬٤)، وصحَّحه أيضًا.
الدرجة الثانية: أن يَسْكُنَ قلبُه إذا عَدِمَ الأسباب، فيكون مُتَوَكِّلًا بإرادته، واثقًا بوعده (¬٥).
الدرجة الثالثة: أن يطلب معاشه ويكون ساكن القلب، رابط الجأش، واثقًا بالوعد، وهو "المُتَوَكِّلُ" (¬٦)؛ كما قال النبيُّ: "لو توكَّلتم على الله حق توكله لرُزقتم (¬٧) كما تُرزَق الطير؛ تغدو خِمَاصًا، وتروح بطَانًا" (¬٨)، فحَقِّقِ التوكل مع الغُدُوِّ في طلب الرزق والرواح.