قال أهلُ الباطن في القرآن: "لمَّا كان موسى في المخاطبة مع الخضر في أمر السفينة وأمر الغلام مُحْتَسِبًا لغيره لم يفارقه الخضر، ولمَّا تكلم في حَظِّ نفسه في الثالثة فَارَقَهُ" (¬١).
قال الإمام الحافظ (¬٢) ﵁: هذا تَكَلُّفٌ، بل قال النبي ﷺ: "كانت الأولى من موسى نسيانًا" (¬٣)، وكانت الثانية شَرْطًا، وأمَّا الثالثة فهي وفاءٌ بالشرط.
"وكان موسى يُحِبُّ صُحْبَةَ الخضر للاستزادة في العلم، وكان الخَضِرُ يريد مفارقته للانفراد بالله" (¬٤).
وقد قال النبي ﷺ: "يرحم الله موسى، وددنا لو صبر حتى يقصَّ الله علينا من شأنهما" (¬٥).
وقد خرج النبيُّ إلى الطائف فرارًا (¬٦) عن (¬٧) مكة من قريش بغير زاد، وهاجر إلى المدينة بسُفْرَةٍ (¬٨)، وكان يخرج قبل المبعث إلى حِرَاء للخَلْوَة والتعبد بزَادِهِ.