[خروجُ الخضر مع موسى ﵉ بغير زاد]:
وعلى هذا ينبني خروج الخَضِرِ مع موسى بغير زَادٍ (¬١)، حتى ﴿أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [الكهف: ٧٧].
وقد قيل: "إنَّما استطعما لأن الطعام كان فَرْضًا عليهم في شَرْعِهم" (¬٢).
وقيل: "لأن السؤال عند الحاجة جائز".
وقيل: "لأنه فَنِيَ الزاد".
وقيل: "لأنهما (¬٣) لم يَجِدَا ما يبتاعان، فبَاتَا جائعيْن، فلمَّا قام الخَضِرُ لإقامة الجدار قال له (¬٤): ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾، إن كُنْتَ لا تبتغيه لأجلك فَابْغِهِ لأجلنا" (¬٥).
ومن الفوائد: "أن موسى في هذا السَّفَرِ كان سَفَرَ تأديب، فرُدَّ إلى تحمل المشقة، وحين آوى إلى ظل الصخرة وقال: ﴿إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤] ولم يطلب شيئًا كان محمولًا في تلك السَّفْرَةِ، وفي هذه (¬٦) مُتَحَمِّلًا" (¬٧).