وقد قال الله في حال المُعِيلِ أعظم بيان: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢]، فجعل الصلاة مفتاح باب الرزق، بل مفتاح كل خير.
وقد قيل: ﴿لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا﴾: أي: لا نسألك أن تَرْزُقَ أحدًا (¬١).
يعني: أهلك فمن (¬٢) سواهم، بل (¬٣) نحن نرزقك وإيَّاهم، فعليك أَمْرَهم بالعبادة، وعلينا رِزْقُهم.
وقوله: ﴿وَاصْطَبِرْ﴾، معناه: تَكَلَّفِ الصبرَ وصَابِرْه، ولَازِمْه حتى تَغْلِبَه، ويصير عادةً سهلة.
ويُستحب للمُعِيلِ إذا عَدِمَ الرزق أن يجمع أهله فيصلي بهم ويدعو؛ فإنه يُفتَح له على كل حال بفضل الله.
قد (¬٤) قال وُهَيْبُ بن الورد: "لو كانت السماء نحاسًا، والأرض رصاصًا، واهتممتُ برزقي لظننتُ أني مُشْرِكٌ" (¬٥).
وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: "وَدِدْتُ أن أهل البصرة في عِيَالِي، وأن حبَّة بدينار" (¬٦).