قال سَرِيٌّ: "أنا منذ ثلاثين سنة في الاستغفار؛ لقولي: الحمد لله مرة؛ إذ وقع حريق ببغداد، فاستقبلني رجل فقال: نجا حانوتك، فقلت: الحمد لله، فأنا أستغفر الله من ذلك لأنِّي رأيتُ لنفسي خيرًا ممَّا للمسلمين" (¬١).
قال ابن العربي (¬٢): وهذا تغلغل في حالة سمحت فيه الشريعة، كان النبي ﷺ إذا آوى ويقول لمن آوى إلى فراشه: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوَانَا، وكَم مَن لا كافِيَ له ولا مُؤْوِيَ" (¬٣).
أَمَا إِنَّه ينبغي أن يكون مُتَحَزِّنًا على ما فَاتَ من فَاتَهُ ذلك، فيجمع بين نهاية التدقيق (¬٤) وغاية الشكر، والله أعلم.
وتنقسم من وجه (¬٥) آخر إلى نعمة في البدن ونعمة في المال، وربما زاد بعضهم فيه نِعْمَةَ العِرْضِ، وهو صحيح؛ فإنَّ الله تعالى نوَّعها على لسان رسوله (¬٦) ثلاثة، فقال: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام؛ كحُرْمَةِ يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" (¬٧).