وقد يَجْهَلُ وَجْهَ النِّعْمَةِ في البلاء فلا يَشْكُرُ؟
قلنا: البلاء والنعمة اسمان غريبان (¬١)؛ فإنَّ البلاء منه ما هو نعمة، ولذلك قال تعالى: ﴿وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا﴾ [الأنفال: ١٧].
قال علماؤنا: معناه: "يُعطيهم المِنَحَ ليظهر شكرهم، وقد يُعطيهم المحن ليظهر صبرهم، فالبلاءُ الحسن تحقيق الشُّكْرِ في المنحة، وتحقيق الصَّبْرِ في المحنة" (¬٢).
وقال المحققون: "كل ما يفعل الباري حَسَنٌ، فإنَّ له أن يفعله".
وقالت الصوفية: "حَسُنَ البلاءُ لأنه منه، وطاب البلاءُ لأنه فيه" (¬٣).
وقَوْلُ المحققين أصحُّ عندي، وأجرى على الأصول.
وقيل: "البلاء الحسن ما لا دعوى فيه إن كانت منحة، وما لا شكوى فيه (¬٤) إن كانت محنة" (¬٥).
وقيل: "بلاءُ كل أحد على قدر حاله ومقامه، فأصفاهم وَلَاءً أقواهم بَلَاءً" (¬٦).
قال النبي ﷺ: "أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل" (¬٧).