الخل؟ لم يستقم إلَّا مع تقسيم وتنويع، واختلاف حال ومَحَلٍّ، وسبب وفائدة، وقد يتعذَّر (¬١) التفضيل مع ذلك كله (¬٢).
ولكن نَرُدُّ (¬٣) السؤال عن هذه الصورة إلى عبارة أخرى، فنقول (¬٤): العبدُ المؤمن إلى أيِّ الحالين هو أحوج، أن يغلب على قلبه الرجاء، أو يغلب على قلبه الخوف؟
قلنا له: أمَّا في حال المُهَلِ واستقبال الأَمَلِ فهو إلى الخوف أحوج، حتى يَكُفَّ عنْ (¬٥) غَرْبِه، ويُصلح من فلبه، ويُقبل على الله بحُبِّه، ويُجافي عن مضجعه بجَنبه (¬٦)، ويعلم تقصيره في حق مولاه بلُبِّه، ويتحقَّق أنه على شَكٍّ في تقريبه له وقُرْبِه، وعلى جهالة من مآل أمره وعُقْبه، فإذا أحسَّ بالمنيَّة فأَحْوَجُ ما هو إلى الرجاء، وإنْ (¬٧) كان الغالب على فِعْلِه الحَسَنُ، ففي الحديث الحَسَنِ (¬٨) الصحيح (¬٩): "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا مع عبدي إذا ذكرني" (¬١٠).