المحصور إلى ما ليس بمحصور؟ وأين البَقَّةُ من العرش؟ ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ وكل ذرة في السماوات والأرض والعرش كاتبة: ﴿مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧]، وقد علمتم أن الباري موجود، وأنتم موجودون، وأيُّ نسبة بين المَوْجُودِين؟
الباري قادر، وآيَةُ قدرته مخلوقاته وما أعظمها! وما أيسر دليلها! وهو أنَّه (¬١) لو كان من في السماوات والأرض يجتمعون على بَقَّةٍ ما خلقوها، فدَعْ ما وراءها، نعم؛ ولا عَلِمُوا حُكْمَها (¬٢)، فخَلِّ (¬٣) سواها (¬٤).
وقد ضرب الله مثلًا للعباد من عظيم قُدْرَتِه، أنه يجعل يوم القيامة السماوات على إصبع، والأرضين على أصبع؛ وفي الصحيح: "جاء حَبْرٌ من الأحبار إلى رسول الله فقال: يا محمد، إنَّا نجد أن الله تعالى يجعل السماوات على إصبع (¬٥)، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا المَلِك - وفي رواية: فيَهُزُّهن (¬٦) -، ثم يقول: أنا المَلِكُ، فضحك النبي حتى بدت