باطنك ليس لأحد سواه، هو الذي يتولَّاه وعليه المعوَّل، فانظر ما أنت فيه تفعل.
وقد استوفى هذا بعضُ الحكماء فقال:
إذا ما خَلَوْتَ الدهر يومًا فلا تَقُلْ … خَلَوْتُ ولكن قُلْ عليَّ رقيبُ
ولا تحسبن الله يغفلُ ساعةً … ولا أن ما يخفى عليه يغيبُ
ألم تر أن اليوم أسرعُ ذاهبٍ … وأنَّ غدًا للنَّاظرين قريبُ
لَهَوْنَا - لعَمْرُ الله - حتى تتابعتْ … ذنوبٌ على آثارهن ذنوبُ (¬١)
[أنواعُ المراعاة]:
ومن المراعاة مراعاةُ الأوقات، فإنَّ العمر ثلاثُ ساعات:
التي مضت عنك فلا تنجبر؛
والتي تنتظرُ فلا تعلم أتدركها أم لا (¬٢)؟
والتي أنت فيها؛ فاحفظها واجعل فيها وِرْدًّا، واعمرها بطاعة تربح تلك السَّاعة يوم السَّاعة.
وإن لم يكن له من اليقين والعلم والفراغ ذلك فليجعل زمانه قِسْمَيْنِ:
بعضُه لما لا بدَّ له من دنياه؛
وجلُّه لأخراه؛