فيكون على هذا الوجه كله للآخرة.
وقد قال الله: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧]، أَمَرَ كلَّ أحد أن يسعى (¬١) في دنياه لآخرته (¬٢)، ولا ينس حظَّه من دنياه التي لا تتمُّ له إلَّا به أخواهُ.
قال علماؤنا: "ليس النصيبُ من الدنيا جَمْعَها ولا مَنْعَها، إنما النصيب من الدنيا أن يكون له منها فائدة، وذلك ما لا يُعْقِبُ في الدنيا (¬٣) نَدَمًا، ولا يُوجِبُ في الآخرة عُقُوبَةً" (¬٤).
وقيل: "النصيب من الدنيا ما يحمل على طاعة الله بالنفس، وعلى معرفته بالقلب، وعلى خدمته بالجوارح، وعلى ذِكْرِه باللسان" (¬٥).
والأوَّل أقوى.
وأنواعُ المراعات (¬٦) - كما قدَّمنا - بأنواع الحدود، ويجمعه رَعْيُ حق الله، ورعي حق المؤمنين، ورعي حق الذمة، ويرجع ذلك إلى رَعْيِ حَقِّ (¬٧) المؤمنين، والكلُّ يرجع إلى رَعْيِ حق الله.