وهو الذي يقول لهم ما يصلح بهم، وما تبلغه أفهامهم، ويُقَدِّمُ الأوَّل على الآخِر (¬١)، حتى ينتهي إلى المقصود بالمعلوم (¬٢)، ولا يقلب الحال فيُعَلِّمُه الآخِرَ قبل الأوَّل، ويجعل عليه الأغلوطات - وهي: صعاب المسائل -، ويقصد تعجيزه، أو يعدل به عن الطريق، ومن ذلك ما لا ينبغي أن يفعله العالم بتِلْمَاذِه (¬٣)، ولا الأب بابنه، مثل ما يفعله الناس اليوم؛ فإنهم يُعلمون في البداية المسائل، ويتركون كتاب الله وحديث رسوله، جهلًا بالحق، وعُدُولًا عن الطريق، وربما - وهو الأكثر - يتمادى بهم الحال بهذا البائس فيموت وقد أفنى عمره في غير عِلْمٍ، لأنَّ الذي اشتغل به لم يعلمه على وجهه، ولا قرأه على شَرْطِه (¬٤)، ولا أتاه من بابه.
وأمَّا الحَبْرُ؛ فيقال: بكسر الحاء وفتحها.
قالوا: "وإنَّما سُمِّيَ كَعْبٌ الحَبْرَ لأجل كُتُبِه، وبذلك سُمِّيَ الأحبار".
[إنشادٌ]:
وقد أنشدني أَبِي (¬٥) عن أحمد بن الحُسَين (¬٦) بن حي عن عبد الملك