وقد بيَّنَّا (¬١) معناه في كتاب "الأمد الأقصى" (¬٢).
والنبيُّ ﷺ قاضي القضاة، قد قيل له: "اقض بيننا بكتاب الله" (¬٣)، وقد قال هو: "من قضيتُ له بشيء (¬٤) من حق أخيه فلا يأخذه" (¬٥).
والقضاء في اللغة هو الفراغ، وكأنه أَكْمَلَ ما كان بينهما (¬٦) وتمَّمه، ويتصرَّف على وجوه كثيرة بيَّنَّاها في "المشكلين"، ولا يكون القاضي إلَّا "فقيهًا"، وهو العالم بمواقع الأحكام في عُرْفِ الشريعة.
في الصحيح: أن ابن عباس قيل له: "إن معاوية يُوتِرُ بواحدة، قال: دعه؛ فإنه فقيه" (¬٧).
وقال النبي ﷺ: "مَثَلُ ما بعثني الله به من الهُدى والحكمة كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا؛ فكانت منها نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الماء؛ فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسُقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة؛ إنما هي قِيعان؛ لا تمسك ماء