الثانية: قَرَنَ بقوله: "الظالم" ذِكْرَ نفسه إِذْلَالًا، وقال في السَّابق: ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ إِجْلَالًا، وقد يقال بفضل الله: يا ظالم لنفسه ارفع رأسك، ويا سابق لا تَطُلْ، فما كان لك فبإذن الله (¬١).
الثالثة: أن العزيز إذا رأى ظالمًا قصمه، والكريم إذا رأى مظلومًا نصره (¬٢)، والعاصى في حَدِّ المظلومين، وإنّما يكون الظالم عندهم من ظَلَمَ غيره وكَفَرَ (¬٣) بالله، فإن المعرفة أعظم من العبادة، ولذلك جازت النيابة في العبادة ولم تَجُزِ النيابة في المعرفة.
الرابعة: أن الظالم من كثرت زلَّاته، والمقتصد من استوت حالاته، والسَّابق من زادت حسناته (¬٤).
الخامسة: قال أهل الزهد: "الظالم لنفسه من ترك الزلة، والمقتصد من ترك الغفلة، والسابق من ترك العلاقة" (¬٥)، يعني: فلم يرتبط من الدنيا بشيء، ولا مَدَّ عينيه منها إلى عَيْنٍ.
السَّادسة: "الظالم تارك الحرام، المقتصدُ تارك الشبهة، السَّابق تارك الفضل الزائد على الحاجة" (¬٦).
السَّابعة: قالوا: "للظالم المغفرة، وللمقتصد الرحمة، وللسَّابق المحبة" (¬٧)، والكلُّ يدخل الجنة وتتفاوت درجاتهم.