الثامنة: قال بعضهم: "الظالم طالب الدنيا، والمقتصد طالب العُقْبَى، والسَّابق طالب المولى" (¬١)، وكثير من الخلق قالوا: لا تُحَبُّ (¬٢) الجنة إلَّا لرؤية الله ﷿، وعبَّر عن هذا بَعْضُهم في:
المنزلة التاسعة: فقال: "الظالم طالب النجاة، والمقتصد طالب الدرجات، والسَّابق طالب المناجاة" (¬٣)، وإلى الذي قبله تعودُ:
العاشرة: من "فوائد الشَّهِيدِ": "إنَّ الظالم آمِنٌ من العقوبة، والمقتصد حائز (¬٤) المثوبة (¬٥)، والسَّابق فائز بالقُرْبَة" (¬٦).
قال الإمام الحافظ (¬٧) ﵁: إن كان أراد بالعقوبة الخلود فصَدَقَ، وأمَّا غير ذلك فلا يصح؛ لأنه رَأْيُ المرجئة، وقد بيَّنَّا فساده في غير موضع.
الحادية عشرة: قوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر: ٣٢]، وأيُّ فَضْلٍ - يا معشر المريدين - أعظمُ من مَوْلًى ذَكَرَ برحمته الظالم مع السَّابق (¬٨)، وكل ذلك برحمته لا باستحقاق، أمَّا الظالم فحَقِيقٌ بالعقوبة، وأمَّا المقتصد فيا لَيْتَها كانت سَلَامَةً، وأمَّا السَّابق فغيرُ آمِنٍ من المَلَامَةِ؛ لما عسى أن يكون ممَّا لم يَحْتَسِبْه.