ولم يطلب ذلك لنفسه، وقال: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾، ولم يقل: "جميل صَبِيح"؛ ليُعْلِمَ أن الفضل في المعاني لا في الصُّوَرِ (¬١)، قال النبي ﷺ: "إنَّ الله لا ينظر إلى صُوَركم وأموالكم، وإنَّما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" (¬٢).
الفائدة العظمى:
إنَّ الله سبحانه استخلف الخلق كلهم من آدم وذريته في الأرض بنَصِّ القرآن والسنة، قال النبي ﷺ: "إنَّ الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وإنَّ الله مستخلفكم فيها فناظرٌ كيف تعملون" (¬٣)، فكل أحد من هذه الذرية - بيده ناقة تُقِلُّ (¬٤) أو مُلْكُ الأرض - خليفةٌ على ما في يده، ينظر الله إليه (¬٥) كيف عمله فيها؛ بما أمره به أو نهاه عنه، ولذلك قال النبي ﷺ: "كُلكُمْ رَاعٍ، وكلكم مسؤول عن رَعِيَّتِه" (¬٦).
والخَلْقُ على قسمين: رُعاة، ورَعيَّة، فالعلماء رُعاة، والجهَّال رعية.
والعلماءُ خلفاءُ؛ آتاهم الله عِلْمَه، وردَّ الخلق إليهم فيما علموه ليسألوهم، فقال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وقال النبي ﷺ: "إنَّما شفاء العِيِّ السؤال" (¬٧)، والغباوة تنكشف بالجواب.