الأَمِيرُ (¬١): وهو الاسم السَّادس (¬٢) والستُّون
وهو: فَعِيلٌ من أَمَرَ، على معنى المبالغة في أَمَرَ، وهو الذي يأمر وينهى فتلزم طاعته، وسُمِّي بالأمير ولم يسَمَّ بالنَّاهي لأنَّ (¬٣) الأَمْرَ سَبَقَ فينا قبل النهي؛ فإن الله أمر إبليس بالسُّجُودِ لآدم قبل أن يَنْهَى آدمَ عن الشجرة، فوقع الابتلاءُ بالأمر قبل النهي؛ فلأجل ذلك قُدِّمَ عليه في الذكْرِ.
[الأمراءُ هم العلماء]:
وقد كان الأمراءُ قَبْلَ اليوم وفي صَدْرِ الإسلام هم العلماء، والرعيَّة هم الجند، فاطَّرَدَ النِّظَامُ وظهر دين الإسلام، وكان القوام والقِوام، ثم فَصَلَ الله الأمر لحِكْمَتِه (¬٤) البالغة وقضائه السَّابق، فصار العلماءُ فريقًا، والأمراءُ آخَرَ، وصارت الرعية صِنْفًا (¬٥)، وصار الجندُ آخَرَ، فتعارضت الأمور، ولم ينتظم حال الجمهور، وخرج الناس عن الطريق، ثم أرادوا الاستقامة - بزعمهم - فلم يجدوها، ولن يجدوها أبدًا؛ فإنَّ (¬٦) من المُحال أن يبلغ المَقْصَدَ من حاد عنه، وإن عُمِّرْنَا فسَنُبَيِّنُ ذلك إن شاء الله (¬٧).