[افتقارُ الأمير إلى العدل والبطانة الصالحة]:
وقد فاتَ الأميرَ اليوم (¬١) العَدْلُ، وفاتته الوسائط والبطائن؛ التي قال النبي ﷺ: "ما بعث الله نبيًّا ولا استخلف من خليفة إلَّا كانت له بطانتان، بطانة تأمره بالمعروف وتحضُّه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضُّه عليه، والمعصوم من عَصَمَ الله" (¬٢).
وروى البخاري عن أبي هريرة: "أن أعرابيًّا قال للنبي ﷺ: متى الساعة؟ قال: إذا ضُيِّعَتِ الأمانة فانتظر السَّاعة، قال: وما إضاعتها؟ قال: إذا أُسْنِدَ الأمر إلى غير أهله" (¬٣).
وذلك أن الخَلْقَ والدِّينَ أمانةُ الله، فإذا قُدِّمَ من لا يكون أهلًا للقيام عليها والنظر فيها فقد ضُيِّعَتْ.
وقال النبي ﷺ: "وزيراي من أهل السماء جبريل وميكائل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر" (¬٤).
ورَوَتْ عائشةُ أن النبي قال: "من وَلِيَ عملًا فأراد الله به خيرًا جعل له وزيرًا صالحًا؛ إن نَسِيَ (¬٥) ذكَّره، وإن ذكر أعانه" (¬٦)، خرَّجه النسائي (¬٧).