إليهم رغبة في راحة يوسف، وإن كان في عذاب يعقوب؛ لأنَّ من حُكْمِ المحبة إيثارَ رضى المحبوب على غرض المُحِبِّ (¬١).
أنشدنا محمد بن عبد الملك (¬٢): أنشدنا أبو الفضل (¬٣):
إذا أراد الله أمرًا بامرئ … وكان ذا عَقْلٍ وسَمْع وبَصَرْ
وحيلة يُعملها في دفع ما … يأتي به مكروه أسباب القَدَرْ
غطَّى عليه سَمْعَه وعَقْلَه … وسلَّه من ذهنه سَلَّ الشَّعَرْ
حتى إذا أنفذ فيه حُكْمَه … ردَّ عليه عَقْلَه ليَعْتَبِرْ (¬٤)
وقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين، وقد جمعناها ألف آية، وأمليناها عليكم في "أنوار الفجر" مجرَّدة، لمن يريد الاعتبار بها.
وقد قال أيضًا لهم حين سألوه الولد الثاني ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ٦٤] وهذه من جملة الألف الآية (¬٥).
قال علماؤنا: "لما عرفهم بالخيانة لاحظهم بغير (¬٦) الأمانة" (¬٧).