وقد قال الشَّاعر:
ألم تر أنَّ غُواة الرجالِ … لا يتركون أديمًا صَحِيحَا
فلا تُفْشِ سِرَّكَ إلَّا إليكَ … فإنَّ لكُلِّ نَصِيحٍ نَصِيحَا (¬١)
وقال آخَرُ:
ما كلُّ معلوم يباح بِهِ … احْذَرْ لسانك من جَوَانبِهِ
فمرارة الكتمان أعذب من … بث تُحَاذِرُ من عواقبِهِ
ليس الزمان كما مضى … أيَّامَ (¬٢) تَكْرَعُ في مَشَارِبِهِ
هذا زمانٌ لو ذُكِرْتَ بِهِ … ضَحِكَ (¬٣) الحُسَامُ إلى مَضَارِبِهِ (¬٤)
وقد ثبت أن حفصة بنت عمر لمَّا تَأَيَّمَتْ عَرَضَها على أبي بكر، فقال: "ليس لي اليوم رغبة في ذلك، ثم عرضها على عثمان فلم يراجعه في قال: كنتُ أَوْجَدَ عليه مِنِّي على أبي بكر، ثم خطبها النبي ﷺ فلَقِيَه عثمان فقال له: ما منعني من أن أرجع إليك في شأن حفصة حين كلَّمتني فيه إلَّا أني قد كنتُ سمعتُ رسول الله ﷺ يذكرها، فما كنت لأُفْشِي سِرَّ رسول الله" (¬٥).