ومنها: أن الكريم الذي لا يقتصر بعطائه على مستحقه، لا كما قال الطائي:
إنَّ الصنيعة لا تكون صنيعةً … حتى يُصاب بها طريق المَصْنَعِ (¬١)
بل كما قال الآخَر: "أَمْطِرِ المعروف مطرًا، فإن لم تصادف أهله كنت أنت (¬٢) من أهله" (¬٣).
ومنها: أن يرى كلَّ من قَبِلَ منه ما أعطاه مُسْتَحِقًّا شكره عليه، حيث جعله أهلًا لأن يُعْطِيَه.
ومنها: ألَّا يعطي ما يحتاج لمن يحتاج، بل يعطي مع الاستغناء عن عطائه، وهي حقيقة الهَدِيَّةِ.
ومنها: ألَّا يقطع عطاءه عمن ذمَّه، أو لا يمتنع (¬٤) من ابتداء عَطيَّته بسبب مَذَمَّتِه له وكراهيته.
ومنها: أن يُعطي قبل أن يُسأل، قال الشَّاعر:
رأى خَلَّتِي من حيث يخفى مكانها … فكانت قَذَى عينيه حتى تَجَلَّتِ (¬٥)